(سأتذكرك غدا بكل خيرا )
تلك أخر كلماتها له حينما شاءت الاقدار وحدث له ماحدث قرأ تلك الرساله اكثر من مره وفي كل مره يحاول أن يفسرها تفسيرا مختلف عن الاخر ولكنه في تلك المره لم يستطيع أن يلتمس لها العذر فكيف ذلك وهي تركته وهو في أمس حاجته اليها...
أصابع يديه ترتعش يحاول الامساك بالقلم لكي يكتب اليها رساله الوداع ولكنه لا يستطيع الام تنادي تسئله هل تتناول الغداء ؟ اكتفي بالاشاره لا وكأن لسانه توقف عن الكلام وشعر بأنه توقف عن التنفس أصبح جسدا بلا روح
دموعاً تملاء عينيه وكأنه يبكي علي رحيل أغلي الاصدقاء اليه ولكنه تخيل أنه لو حقا مات أغلي الاصدقاء له لم بكي عليه كل هذا البكاء الورقه تتبلل بدموع عينيه والوساده أيضا وكلما يغسل وجهه بالماء لا يشعر بفرق فالدموع كافيه لتجعل وجهه مملؤء بالماء عندئذ فكر قليلا لماذا كل هذا البكاء؟؟ هل لانها فارقته؟...نعم فارقته ولكنها لم تفارق الحياه فهي مازالت تعيش يراها مبتسمه تسير حياتها بصوره طبيعه وكأن شئيا لم يكن..وكأن قلبها لايشعر بالذنب الذي فعلته وكأن ضميرها لا يؤنبها أذا مافائده أن يبكي عليها كل هذا البكاء وهي مازالت تعيش ماذا أذن لو ماتت؟؟
(فمن السهل أن نتقبل فكره موتهم علي أن نتقبل فكره أنهم مازالوا يعيشون بدوننا)
هو جعلها في مقدمه حساباته واهتمامته وهي جعلته أخر حساباته أن شاء تزوجها وأن لم يشأ لم يكن
هو جعلها أغلي أحلامه وأمنياته وظل شهورا وسنين يرسم حلما بعيد المدي وظل هذا الحلم ينمو في عقله الباطل أم هي لم تجعله علي قائمه أحلامها من الاساس.....
هو لا يبكي علي الحلم الذي لم يتحقق فمن الطبيعي أن الحلم اذا لم يتحقق سيأتي غيره ويتحقق...
هو لا يبكي علي رحيلها فليرحل من يرحل فالحياه لا تتوقف دوما علي شخص واحد فالاشخاص تتغير والاحداث تتغير ولا تسير الحياه علي وتيره واحده ولكن النفوس ستظل دائما كما هي لاتتغير فمن كانت طبيعته وفطرته حب سيظل هكذا ومن كانت طبيعته وفطرته جراح سيظل هكذا..
هو يبكي علي سوء الظن الذي كان يظنه او علي الوهم الذي كان يعيش فيه ولكن الامور ليست دائما تتضح الا بعد فوات الاوان ....
هو كان دوما يجلس يفضفض في صلاته ودعائه مع ربه ويقول يارب لا تجعلني ألقاك حتي تجعلها من نصيبي في الدنيا فقد لا تكون من نصيبي في الاخره؟؟..فالمرأه تلحق دوما بأخر زوجا لها في الدنيا...
ام هي كانت دعاها دوما اللهم اسعدني وارزقني زوجا صالحا سواء ان كان هو ام لا هذا لا يهم...
هو ماعادت تستهويه الاغاني الرومانسيه التي كان يستمع لها وماعاد كلام نزار يثير في نفسه شئيا ماعاد كلام الشعر يستهويه....وماعاد يراها فتاه احلامه التي ظل يرسمها في لوحاته الفنيه كما أنه ماعاد يراها في وجوه البشر كما كان يراها في أي مكان يذهب اليه....أشياء كثيره تغيرت في حياته وأشياء أكثر قادمه ستغيره....
هو ظن أنها تنتظره كما يتنظرها او أنها ستسعد حينما يعود ويقول لها أنه في القريب العاجل سيأتي لخطبتها ولكنه نسي أن بعض الظن أثم.......
هو عندما كان يجلس مع اصحابه يحكي عنها وأنه عندما يتزوجها سيجلعها ويجعلها ويجلعها....فكلامه عنها لا ينتهي ودوما يتحدث مبتسما أذا ذكر أسمها...
ام هي تتبرأ منه أذا ذكرت لها أصحابها هل هو يحبكُ؟..هل يكتب لكي؟..هل وهل..
هو لم يكن حزينا أنه تركته أو انها جعلته يتوهم أنها تعشقه أو أنه كذبت عليه حينما أخبرته أنه الانسان الوحيد الذي سيسعدها...
ولكنه حزينا لانها أقترفت علي نفسها هذا الذنب .....وهو ذنب الخديعه..بالنسبه له هو سيسامحها لان الحياه في نظره لا تسوي شئيا ....والان عليها أن تستغفر ربها من هذا الذنب وبلا شك سيغفر لها.....
هو لا يلقي اللوم عليها وحدها ولكنه أيضا يلقي اللوم علي قلبه فهو أيضا جزء من تلك الحكايه بل قد يكون هو الجزء الاكبر لذا يجب عليه هو أيضا أن يســـتغفر ربه ليس من ذنب الحب فالحب لا ذنب له وأنما ذنب التمادي فيه وذنب الضعف الذي جعله ينساق وراءها علي علمه أنه لن تكون له يوما وهو نفس الذنب التي وقعت هي فيه.....كلاهما مشترك فيه..
هو أحرق كل ماكتبه عنها يوما ليس لان ماكتبه ليس فيها وأنما لانه كلما يقرأه يتذكرها وبعدما اتضحت الظروف تبين انها لاتستحق كل هذا الكلام ولا تستحق كل هذا الحب..............
...........................................................
ترتعش يديه وهو يكتب لها خطابه الاخير فهو ظل يرسل لها خطابات كثيره ولكنها بلا جدوي
في كل صباح يسرع الي صندوق البريد ظنا منه انه سيجد منها خطابا او رساله او كلمه ترد به علي خطاباته ولكنها لا تبالي بكلامته ولا تبالي بم يكتب...وكأنها فقدت القدره علي الشعور!!!
فكر كثيرا ماذا يكتب وهي لا ترد علي تلك الخطابات؟وأن كتب هل سيحرك الكلام شعورها الذي فقدته ؟
وأذا كان قد هانت عليها ايامه وأحلامه وذكرياتها معه .. بالطبع سيهون عليها الا تجيب علي خطاباته...
كلام غير منظم يكتبه ولا يريد أن تقرأه بالرغم من علمه بالحقيقه ..وعلمه بكذبها وضعفها وخداعاها الا انه مازال خائف علي شعورها أن قرأت كلامه هذا.. مازال كما هو الانسان الذي لا يريد أن يؤذي بكلامه أحد حتي وأن كان هو المظلوم أو الموهوم فهو دوما يحب أن يثير شفقه الناس ولا يحب أن يكون ظالم....مازال يخشي أن تتدمع عينيها أذا جرحها هذا الكلام.......!!
...........................................................................
كتب لها
( أذا أغمضت عينيك يوما ووجدتني أهفو اليك في الحلم عندها ستتذكرني بخير!!
عندما تتسرب الوحده الي عالمك وتشعر بالحزن وعندما تقرأ قديمي بك وتزروني يوما فتجدني أكتب لغيرك كما كنت أكتب عنك وأاعشقك غيرك كما كان حالي بك عندها ستتذكرني بخير!!
عندما تتدرك بعد فوات الاوان أنه لا يوجد رجلا يكتب عنك مثلما كتبت أو يبكي بحرقه علي فراقك كما بكيت أو لا تجد لديه جنوني أو مثل غيرتي عليك عندها ستتذكرني بخير!!
أذا قارنت يوما بيني وبينه وأرعبك الفرق بين مكانتك لدي ولديه وأدركت قسوه الزمان وذنبك لفقدانك مثلي عندهاستتذكرني بخير!!
أذا أخبروك يوما أنني بكيتك ليله زفافي وأمسيت لغيرك وأطلقت علي طفلي الاول أسمك عندها ستتذكرني بخير!!
أذا شعرت يوما كيف كان احتمالي لقسوتك وبرودتك وجفاك سببا في انهياري وتكررت في حياتك كل الاشياء الا انا عندها ستتذكرني بخير..!!.
أذا عبثت برسائلي القديمه اليك وقرأت لهفتي عليك وقلقي علي غيابك ولمحت (هل أنت بخير) وعندما يصلك نبأ وفاتي لا تنتظر مني أن أقول لك أذكرني في دعائك كما كنت أتذكرك في دعائي وقت حياتي
!!
في يوم من الايام سأصحو لاجدني قد تخلصت من بقايا حبك بداخلي وتصدقت بها علي روحك لشحاذ المدينه حتي لا أراك مره أخري بداخلي سأصحو لاستقبل شمس يوم جديد وأمسح تلك الدمعه التي مازلت تسقط من أجل صندوق الذكريات لكنني سأمسحها سريعا عندما أجد بديلك وسأنظر الي كل ركن حولي لاري أبتسامتي قد عادت لتقول لي ..........البقاء لله......)
كتب الكثير والكثير وفي النهايه مسح كل الكلمات ومزق الخطاب بعد أن تبللت الورقه بالددموع وبدأ صفحه جديده كتب في بدايتها
من لم يشعر بك من البدايه..لن يشعر بك لاحقا لان الكلمات قد تملك القدره علي تغيير الاحساس ولكنها لا تثيره ولا تمحــيه................
بقلم / مصطفى أحمد
11\12\2011

