3/30/2012

قصيدة ( ابن المدينة ) لمدحت صالح



أخترت الصمت بكرامة
حتي أجد من يسمعني
أو يجدني من يريد سماعي 


أنا حرف ثائر علي الأبجدية
لا يريد فك لغز هذه الأحجية
لا يريد أن يكمل اللعبة
فهو لم يعد صغيرا ليلعب
لم يكبر بعد ليتلاعب بعقول البقية
مشيت كاره ركضت طوعا
شردت سارح جلست تعبا 
شغلت ذهني تصببت عرقا
طاردت ليلا سهرت أرقا
رأيت شبحا أحرقني شوقا 
كأسي فارغ ثملت شرعا 
رويت حكايتي خاطبت جمعا 
طال حديثي أحسنت قولا 
نطقت بأسمي للمجد طلبا 
لم أبالي حقا بما قالوا عني
أنا بن المدينة و هذه هي قصتي

مدينتي لا تنام لكنها تعشق النائمين 


وأوشي بي من يسهر مثلي 


وهكذا اصبحت من المتهمين


يا مدينة اذا كنت لا أحلم (بها)
فلماذا اذا انام ؟؟


نكرتني المدينة الصاخبة 
وتركتني غريب وسط الزحام


دعاني الرحيل لحفلته
فذهبت متأنقا
ورافقني رصيف 
علي جانب من الطريق
فيا صديق ,
لا أدري هل خذلتني الحضارة أم خذلتها؟
يقولون بأنها أمي و أني أبنها 
فكيف تشفق علي حالي اذا كنت من حجارة مثلها


أشار الي قلبي وقال:
"لا أراك تختلف كثيرا عني يأخي
فلا تظلمني لأنها جبارة"
في عالمنا 
لم تكن الواقعية بمصداقيتها
الا كلام منمق ذائف عن أوامر جبرية و مسلمات فرضية
شيء أقرب الي العبودية الفكرية
عقلي مسجون للأبد في زنزانة وهمية


هربت منها الي خيالي 
لكن الحقيقة في كل مكان مزقته


حلمي في الحرية تبدد عندما
أخذني الطريق الي نهايته


أستسلمت للحقيقة طوعا
فأصطدمت بالحائط وبنايته


سويا أنا و هي
نرقص الرقصة الأخيرة
علي لوح أشبه بالشطرنج
أتمر بنا الساعة أم نمر بها ونرحل ؟


فتح لي الحزن أبوابه
ومطرت السماء كثيرا في تلك الليلة
وكنت لا أبكي أمامه
هذا هو البيت الوحيد
الذي لم أدخله أبدا طوال حياتي
توقفت فقط علي عتبه بابة
أتأمل كيف يكون من الداخل


ومن ما رأيته في خيالي
اخاف أن أتجول في جنباته
فلا اجد سوي سلالم مكسورة 
وحجرات فارغة في أنتظاري


فدخلت و أنا في ريبة من الأمر 
فرائحته قوية أركانه مظلمة 
وزواياه عتمة 
جدرانه سوداء كتراب القبر
تشعر ببرودة المكان كأنه نديي رطب
ولكنه أجف من أقلام الحبر الأسود العطب


شعرت بالعطش فقدم لي الدموع 
شعرت بالجوع فقدم لي الجروح
شعرت بالغضب وبرغبة في الأنتقام
فمنعني من الرجوع,


بيد دامية
أضرب جدرانه
أضرب ما لا أراه أو أفهمه 
تراءت لي
أعدائي فشكرتهم 
وأصدقائي عاديتهم
وأهلي هجرتهم 


سكنته كالغائب
فأختفي عنه الحضور
والأيام تتعانق فتصبح شهور
الأيام تتعارك فتصبح شهور


فوهبني الوحدة 
ابنته 
ولا أدري اذ كانت ذكري من الماضي ,ظل لحب كان أم شبح عالق مثلي في هذا المكان؟


بألف عين ساهرة تراقبني 


المجهولة بألف يد تصافحني


كلماتي علي الأرض لتقرأها
وعيني أغلقتها لأراها


فلم تعد وحيدة 
وأصبحت بوجودي سعيدة


فقتلها أبوها ليزداد حزنا وأحتقارا 
وتوعد لي بالوعيد سجن و ظلم جديد


وحيدا أواجه أسواء مخاوفي
وأسمع صراخي من ويلتي 
هالك أنا لا محال


وشيخ يمر بمصباح
يهبط علي أثري 
بشئ من العجلة يلحظني 
ومن نومتي ينقذني 
أضاء ليل أحزاني
وسرقني من مكاني
عرفني من ما تبقي في وجهي
من ملامح ومعاني


" ألست أنت ذلك الشاب
الذي لم ينم؟ " هكذا تذكرني و هكذا ناداني


مسكين أنت يأبن المدينة تعرف عن مدينتك أكثر مما ينبغي وتجهل أبسط الأشياء عن نفسك


فلا تملأ قلبك بما يثقل صدرك فتغرق في بحر أحزانك


علي كل الأحول فأنت لا يجب ان تكون هنا 
أذهب بعيدا الأن 
ولا تعود الا بحلم يبرئك من الظلم وينقذك من الأحزان


فوقفت علي باب الحزن
أفكر في أبنته مليا
ثم طعنت قلبه بمفتاح سرمديا
لقد أغلقت ذلك الباب للأبد
وهجرت ساكنيه
حقا ترك بداخلي شيئا
لكني تركت فيه الكثير و الكثير 


ومضينا قدما أنا وذلك الشيخ حتي مفترق الطريق
فسألته لماذا لا ترحل وتتركها ورائك ؟؟
كلنا ابناء للمدينة 
ولكنها فقط تحتاج الي من يذكرها بذلك بين الحين والأخر


هكذا أجابني قبل أن يغيب 
وترك عقلي مشغول بكلماته
عجبت لك حقا أيها الشيخ
تبدو كالمتسولين 
وتتكلم كالعلماء


قال حكمته وتركني قبل أن يكملها ومضي في حال سبيله وأختفي في بضع ثوان


ربما كان عنده حق 
وربما لا أنتمي الي هنا 
ليتني أستطيع البقاء ..
لكنني لن أبقي


ففررت مسرعا من الماضي 
من المدينة التي لا تنام
فلتبقي ما شئت يا ذكريات
لأني راحل كما لم تفعلي
القلم الجرئ..قلم المبدعين والقراء

0 التعليقات:

Best Blogger TipsComment here